عطارد

تاثير كوكب عطارد

تاثيرات كوكب عطارد
الفكر، والحديث، والكتابة، والتواصل. والذهن المنطقي، والآراء. الاتصالات، الإخوة والأنداد، المدرسة وكيف نتعلم. وباعتباره يمثل كل أشكال التواصل، فإنَّ عطارد عند الميلاد وهيئاته تصف الطريقة التي نعبر بها عن كينونتنا، وعلى الأقل على مستوى لفظي غير شعوري. وعندما يلمس عطارد كوكباً أو نقطةّ ما في خريطتنا، تكون لدينا حاجة قوية للكتابة، أو الحديث أو حتى التفكير حول ذلك الجانب من أنفسنا أكثر مما لو لم يكن رمز عطارد موجوداً في خارطة الميلاد. فعطارد يصل أجزاء مختلفة من الخريطة ببعضها البعض، ويعمل كنوع من الوسطاء. فللكوكب وظيفة مهمة فيما يتعلق بزيادة الوعي.
وعند اختيار عطارد بيت زحل مثلاً- يمثِّل هذا فرصةً أعظم للفرد للتواصل والتفكير حول مخاوفه والتعبير عنها. فعلى سبيل المثال عندما يحجب عطارد زحلاً، فهذا الشيء يدل على فرصةٍ كبرى للمرء ليتواصل، ويفكر في مخاوفه ويعبِّر عنها. فهنا يمكن النظر لعطارد على أنَّه مصدرُ تعزيز لقدرات الفرد ليصبح أعلى وعيٍ بتلك الأشياء التي يجسدها له زحل. وبالتالي فحتى علاقات عطارد المشحونة بالضغوط يمكن النظر لها على أنَّها لا تخلو من مساعدةٍ “مخبأةٍ” على المزيد من التطور. وذلك من خلال الاتصالات مع مختلف الكواكب في خارطة الميلاد، فعطارد يمنحنا الفرصة لصقل العديد من الجوانب الوجدانية.
وهنالك بالطبع عدد من الاتجاهات لوعيٍ أكبر وربما يقدم لنا عطارد واحداً فقط منها، ولكنه أحد الاتجاهات التي يسهل تحديدها والتعرف عليها. كما أنَّ إطلاق الأسماء من وظيفة عطارد، فإن كان لشيء ما اسمٌ فالعثور عليه وتناوله يغدو أكثر سهولة. فيمكننا التحدث عنه مع الآخرين، وبالتالي النظر إليه من زوايا مختلفة، وبشكل عام تحديد ما قد يعنيه لنا.
ومن جانب آخر فإنَّ علاقات الكواكب مع عطارد والزوايا التي تشكلها معه قد تبين لنا ما يحول دون معرفتنا لأنفسنا، وما يحول دون اكتسابنا المعرفة على وجه التعميم. فمع عطارد وزحل، نجد أنَّ الخوف قد يقف بيننا وبين معرفة النفس بل ويعيق التعليمية ككل. والعلاقة بين عطارد والمريخ يتولَّد عنها الغضب، وقد يضاف إلى ذلك الكثير من اللامبالاة في السعي لمعرفة النفس، وهكذا دواليك.
ومناحي الحياة ذات الأولوية في أذهاننا مبينة في خارطتنا الكلية، وليس فقط في دلالة عطارد ووجوده في البيت؛ وعليه فإنَّ عقل الشخص الذي تحتوي خريطته على قوة في البيت السابع، أو تركيز برج الميزان قد يكون دائماً وبشكل طبيعي يميل إلى التفكير والحديث عن علاقاته، بغضِّ النظر عن وجود عطارد أيضاً في البيت السابع للميزان من عدمه. بيد أنَّ الدلالة، والبيت وعلاقات عطارد في خارطة الميلاد مع الكواكب تسهم في ما نعتقده، وما نتحدث عنه، أو نعبر عنه عامةً. والأهم من ذلك أنَّ عطارد يصف لنا الطريقة التي نعبر بها عن تلك الأشياء التي نعتبرها أولويات في أذهاننا. فكوكبنا عطارد يبين الخطوط التي سيسير فيها تفكيرنا، والطول الموجي الذهني المعين الخاص بنا.
ومثله مثل أيِّ كوكبٍ آخرٍ في خريطة الميلاد، لا يمكن العثور على عطارد في هيئته الخالصة؛ فهو دائماً ما يحمل طابعَ البرجِ، أو البيت والعناصر الأخرى. ولكن إن كان عطارد موجوداً في هيئته الخالصة المجردة فهو قد يعني العقل في أقصى درجات كماله المنطقية والموضوعية.
العقل الخالي ليس فقط من أي انحراف أو انحياز، بل المتحرر من كل أشكال المنطق الأخلاقي أيضاً. وهيمنة المباديء الأخلاقية، والمعاني والقيم التي يجلبها المشتري إلى خارطة الميلاد، وهو الكوكب الذي يحكم الأبراج المعاكسة لتلك التي يحكمها عطارد. فعطارد كان رسول الآلهة، ولكنَّه لم يكن إلهاً، فالآلهة وحدها تصدر الأحكام، ومن الذي يسأل عما يعنيه كلّ ذلك؟. إنه عطارد.
فعطارد ببساطة معنيٌ بالمعلومات- ومعنيٌ جداً بفائدة هذه المعلومات أو عدم جدواها. وربما قد لا يكون مبالياً حتى بصحة هذه المعلومات أو خطأها.
ولدى عطارد الكثير ليقوله حول آرائنا. فقد لا نعلم أبداً كلُّ ما يمكن معرفته عن أيِّ موضوع، لذا فالحكم الذي نصدره سيكون دائماً مبنياً على دليل غير كافٍ، أي على الرأي فقط. فأراؤنا تعكس ما نؤمن بأنَّه صحيح، على أساس معرفتنا، والخطوط المعينة التي تحكم تفكيرنا على أيِّ حال. ونحن نعلم أنَّه ما من شيء هناك كالمعرفة الموضوعية. دلالة كوكبنا عطارد، وبشكل خاص علاقات الكواكب به قد تسهم في زيادة قدرتنا على الاقتراب من الموضوعية قدر الإمكان، أو قد تضعف هذه القدرة. فالموضوعية والعقلانية مطلوبتان لتجنب الانحياز والإجحاف، ولكنهما يصدران من الموقع المقابل للمشاعر ويمكن المغالاة في تقييمها. فالعالم من دون مشاعر وقيم لا يستحيل تصوره على العقل فقط بل أيضاً سيكون موحشاً حتى إن تمكن أحدهم من ذلك. أهمية وجود عطارد النسبية في خريطة ميلادنا، وهيئاتها، قد يكون له قوله فيما يخص ميولنا للمبالغة في إعلاء قيمة الفكرة المنطقية أو في التقليل من شأنها. والزوايا الصعبة لعطارد في خريطة بعض الناس تدل على أنَّ آراءهم تلقى على الأرجح التمحيص والاختبار والمعارضة من قبل الآخرين. أو أنهم يتوقعون أن تتم معارضتها أو ووضعها قيد الاختبار، بينما تنطوي الزوايا المعتدلة على العكس من ذلك.
في بعض الأحيان قد يأتي عدم الاختلاف نتيجة للأسلوب الذي يتبعه الفرد في التعبير عن أفكاره وآرائه في المقام الأول. فالشخص الذي تؤثر عليه زوايا معتدلة يكون أقل عرضة للشعور بالتهديد إن لم يتم الاتفاق معه، وعليه يمكنه التعبير عن نفسه بكل سهولة. وهو أقل عرضة للشعور بالضعف والاحتياج في مجالات الحياة التي يحكمها عطارد، وبذلك يكون أقل انزعاجاً إن خالف الناس ما يذهب إليه من آراء وأفكار. بل أنه قد يجد في اختلاف الناس معه أمراً مثيراً وممتعاً بشكل ما، والزوايا السهلة مع الكواكب تدل على دعم الناس وقبولهم لتلك الآراء والأفكار، والسبب الثاني لعدم الاختلاف -بجانب أسلوب التعبير- يتمثل في النواحي الشخصية الآخرى للفرد (كما تم الاستدلال عليها من وضعيات الكواكب المعنية) والتي قد يكون لها الأثر في تطوير أفكارهم عبر قناة معينة.
ولكن بما أنَّ الآراء تُبنى على الدوام دون دليلٍ أو فهمٍ كافٍ، فإنّ معارضة آرائنا ليست بالأمر السيئ لتلك الدرجة على الأرجح- بينما قد لا تكون تجربة لطيفة. وهكذا يكون الحال مع الزوايا الصعبة. (فقد يأتي الرفض أو النزاع من داخل أنفسنا أو من الآخرين.) حيث تكمن القدرة الذهنية وتتمدد أفكارنا وتتوسع. وكما هو الحال دائماً فالزوايا السهلة خاصة المنفرجة أو زوايا التثليث قد تزيد من الرضاعن النفس، بينما ترفع الزوايا الضيقة من احتمالات المغالاة والقوة.
أما التغير الذي يعتري الواحد منَا خلال فترة حياته فغير محددٍ في مداه، ورغم ذلك فيمكننا التأكيد على قابلية مواقفنا وآرائنا للتغير، وعطارد هو الذي يجعل هذا التغيير ممكناً. ولعله من الواضح تماماً أنَّ أية تعديلات نود إدخالها على سلوكنا أو نمط حياتنا يجب أن يتبعها تغييرٌ في المواقف.
فالطاقة تتبع التفكير دائماً، وبعرضها بهذه الطريقة، يتسنى لنا الدفع بأنَّ عطارد يحمل المفتاح لتطوير نفسه. فعطارد في الأساس معنيٌّ بالاتصالات. أما الذكاء فلا يمكن تعريفه، وربما لا وجود لشيء كهذا. فاختبارات قياس الذكاء تُظهر قدرة البشر على أداء اختبارات الذكاء، ولا يوجد شيء أكثر غموضاً من “الذكاء” نفسه. ربما إن كانت اختبارات الذكاء تكشف عن شيء فهو ليس سوى قدرة الفرد على إجراء اتصالات سريعة- وهي قدرة يمكن اكتسابها بالتعلم، ومن الواضح أنَّها تنتمي إلى عطارد “عطاردية”. فالمدرسة التي يمثلها عطارد، هي في الأساس مكان تعليم مهارة الاتصال. وهي أيضاً –المدرسة- حيث نتعلم معاً، عملية تبادل المعلومات، وهنا نتعلم كيف نتواصل، وكيف نقرأ ونكتب. هنا نتعلم عن اللغات على كل المستويات. فوضع البرج والهيئة النسبية مع عطارد تقول الكثير حول كيفية التعلم، وما يمكن أن يعيق أو يعرقل أو يدعم أو يسرٍّع من عملية التعلم هذه. ووضعيات عطارد لديها موقف تجاه ما نتعلمه بالمعنى الأوسع للعبارة.
وفوق كل ذلك فإنَّ عطارد ذو دلالة على الانتقالات، والانتقالات لا تعني فقط انتقال شخصٍ ما أو شيءٍ ما من مكانٍ إلى آخرٍ، بل تعني الربط بين (أ) و(ب) والوصل بينهما.
وعطارد يمثل أيضاً الإخوة والأخوات، وإنَّه لمن الرائع كيف يصف الكوكب بدقة، مع البيت الثالث علاقات الفرد مع إخوته. فالطفل يتعلم دائماً الكثير من إخوته وأخواته، الذين يتصرفون كأوصياء أو وسطاء بين بعضهم البعض ووالديهم.

المصدر : آسبكتس سو تومبكنز

تعليقات

تعليقات