المجموعة الشمسية

قراءه في الكواكب( اورانوس)

التلهف للانعتاق والاستقلال. والميل إلى التمرد والصعق، والصدمة. والتحرر، والصحوة المفاجئة. والحرية لمعرفة الحقيقة، والتغيير الجذري، والثورة، ومخالفة الأعراف والنظم الاجتماعية.
وكما هو الحال مع الكواكب الخارجية الأخرى، نبتون وبلوتو، فإنَّ لدورات أورانوس تأثيرات عظيمة على علم النفس، والاقتصاد والتغيرات الطبيعية التي تحدث في كلِّ أرجاء العالم. فأورانوس يظلُ سبعَ سنواتٍ في كلِّ برجٍ، وعادة ما يعمل بصفته الأوكتاف الأعلى لكوكب عطارد. ويبدو أنَّ الكوكب يرمز إلى بداية تغيير الأفكار الجمعية على وجه التحديد. والأفراد الذين تحتوي خرائطهم على اتصالات لأورانوس بالكواكب الآخرى أو النقاط الشخصية يتصرفون في العادة بوعي أو بدونه، كالرواد أو الطليعيين الذين يمهدون الطرق للأفكار الجديدة، عبر وسائط الكواكب المعنية
ولذلك يعتبرون من المجددين والفوضويين من قبل نظرائهم الأكثر تقليدية وتأثراً بزحل. فأورانوس هو رسول أحدث الأفكار، وآخر الاختراعات الجديدة، وأحدث التقنيات المعاصرة. لا سيما ذلك النوع من التقانة الذي يوفر فرصاً لنقل الأفكار بشكلٍ أسرع وبطرق مختلفة جذرياً عما تعارف عليه الناس؛ بجانب الإلكترونيات والحواسيب المتقدمة على سبيل المثال. فالتغييرات في المسائل الجمعية على أية حال، تبدو كقفزة مفاجئة من العدم، لإحداث تغييرات هائلة في حياتنا بين عشية وضحاها.
فأورانوس مثله مثل كثير من الاختراعات يتجاوز الزمن والتقاليد. وليس بالغريب أنَّ كوكب أورانوس يولد المقاومة لأنَّ عمل الكوكب هو المفاجأة، والتطرف، والميل والنزوع إلى الحدود القصوى للأشياء. فأورانوس لا يعرف أنصاف الحلول والمناطق الوسطى، ولا يلائمه التعاون، أو احترام التقاليد أو مشاعر البشر. ومثله مثل كل الكواكب الخارجية لا تتخذ أعماله طابعاً شخصياً البتة.
يتحدى حكم أورانوس أي شيء وكل شيء ينتمي إلى زحل؛ والذي يكون تقليدياً، منضبطاً ومتسقاً مع الأعراف والنظم الاجتماعية. فالكوكب يعارض السلطة وتقدم السن، ويتحدى كل ما يغدو محبطاً، مكبوتاً، أومظلوماً أو صلباً. وعندما يلمس أورانوس كوكباً في الخارطة فإنَّه يدفع أحكام تلك الكواكب للتعبير عن النفس بطريقة منحرفةٍ في نوعها، وخارجةٍ عن المألوف. ولأنَّ المجتمع يميل إلى أن يتمثل بزحل، فيتم تفسير كلمة “منحرفة” في كثير من الأحيان على أنّها شيء بذيء، ولكن الكلمة تعني ببساطة طريقاً مغايراً. وبالتأكيد فإنَّ الحكم الأورانوسي سيرغب على الدوام في اتخاذ مسارٍ مختلفٍ.
ويرمز أورانوس إلى اشتعال الثورات، وعندما يمس كوكباً في الخارطة فإنَّه دائماً ما ينشيءُ حالةً ما حيث يشعر الشخص المعني بدافع إلى التمرد على التعبير عما تمثله تلك الكواكب في العادة أو ما كانت تمثله في السابق. وبالتالي في معارضة الوضع الراهن، فالشخص المنتمي إلى هذا الكوكب قد ينفصل عن المجتمع، ولكنّه أيضاً قد يعمل ضمن العجلة التي يتم من خلالها التغيير الحتمي للأفكار. وعليه مثلاً، يميل الأشخاص الذين لديهم اتصالٌ لأورانوس والقمر في خرائطهم، إلى تحدي الدور التقليدي للأم. وأروانوس مع الزهرة أو المريخ قد يصف هؤلاء الذين يعارضون مثل هذا السيناريو: صبي-يقابل-فتاة- يساوي- زواج في الحياة. وبالنظر إلى وظيفة “غير” في عكس معاني بعض الكلمات، فإنَّ الكلمات المفتاحية الخاصة بأورانوس دائماً ما تبدأ بهذه الأداة: غير تقليدي، غير عادي، غير متوقع، غير قويم، غير عاطفي.
والزوايا مع أورانوس خاصة الوضعيات الصعبة من الشمس أو القمر قد يجوز ربطها بالتزامن الدوري لأكثر التغييرات شموليةً وجذرية في الحياة. وهذا النوع من التغييرات يمكن أن يبدو أحياناً كنتيجة عدم القدرةِ على التحول في مستويات يومية صغرى، وعليه يحدث نوع من الاحتقان والتراكم لمشاعر التوق والاحتياج للحركة.
التحولات المتطرفة في الحياة قد تفرض على الفرد كما يبدو من قبل ظروفٍ خارجيةٍ ما، أو قد يلبي بنفسه نداءً داخلياً ما للإطاحة بالوضع الحالي.
في كلتا الحالين، فتغيير كهذا ينشأ ليقابل بضغط مضاد فائق الضخامة (عادة ذو طبيعة زحلية) من داخل النفس أو من دونها، من الآخرين الذين سيطالهم تأثير تلك التغييرات. وأينما يذهب أورانوس يتبعه عدم المرونة، التطرف، وانعدام التعاون، وعلى كلا الجانبين.
وتسعى الكواكب التي يتصل بها أورانوس إلى الإثارة، والحرية والاستقلال. وبالتالي فإنَّ اتصالات القمر وأورانوس مثلاً، ببساطة شديدة قد تكون مرتبطة بالاستقلال العاطفي، والحرية المنزلية. والزهرة وأورانوس الإثارة الاجتماعية، والحرية في العلاقات. وأينما كانت هنالك وضعيات صعبة، فإنَّ الفرد قد يضطر إلى محاولة الاندماج، فمن جهةٍ حاجتهم لتقديم وتلقي الدعم العاطفي والأمان والحماية مع الآخر(القمر) وعلى الجهة الآخرى، احتياجهم للاستقلالية، والمساحة، والحرية والإثارة.
ولأنَّ حكم أورانوس على ما يبدو يستحضر حكم زحل، فأورانوس يقوم أحياناً بتجميد تطور ما يقع تحت تأثيره مدة من الزمن. وعادة ما يخشى الناس الذين تتضمن خرائطهم اتصالات قوية لأورانوس من التغيير بقدر حماستهم تجاهه، لأنَّه عندما يحدث التغيير يكون دائماً شديد التطرف. والوضعيات المعتدلة تشير إلى إمكانية التغيير والاستمتاع به وبالحرية والإثارة، وبالتالي تقل احتمالية السلوك المتطرف مع هذه الوضعيات، في حين الوضعيات الصعبة تشير إلى أنَّ المشاكل المتعلقة بالاختلاف، والانحراف، والتمرد، الإثارة أو بأيّ جانب أورانوسي آخر لا تحتاج سوى استثارتها.
وفي أولى مراحل العمر تدل الاتصالات القوية لأورانوس في الخارطة، فيما يخص الكوكب موضوع الاتصال، أنه على الأرجح ليس هنالك الكثير في طريق القدرة على التنبؤ والاستعانة بها. وبدلاً من ذلك فهنالك ما يشير إلى نوعٍ ما من الاضطراب المفاجيء، أو الصعق، أو على الأقل التناقض. وقد يجد الفرد هذا الاضطراب مدعاة للإثارة والتحرر(كما هو متوقع بدرجة كبيرة في الوضعيات المعتدلة) أو مثيراً لتوجس عميق، وعادة يكون مزيجاً بين الاثنين. و بالدرجة نفسها في كل من الحالين نجد أنَّ الأفراد المتأثرين بهذا النوع من الاتصالات (ولكل منا تقريباً شيء منها مع كوكب ما) يميلون إلى توقع اضطراب في البلوغ وفي العادة يحدث هذا فجأة ودون مقدمات.
فأورانوس معروف عنه اقترانه بالصدمات أيضاً. وربما تكون الصدمة مزعجة بغضّ النظر عن نوعها، لكنها أيضاً ذات قدرة على الإثارة والتنبيه. فالصدمات تحفِّز وتمنح دفعة في الشعور بالحيوية والإحياء. وأورانوس عدو للجمود على الدوام، وكثيراً ما يدفعنا للانعتاق واختراق الحواجز والدفاعات والقوانين، وكل ما يقيدنا سواءً أكان مفروضاً علينا من أنفسنا أو من العالم الخارجي.
الهدف من وراء شغف أورانوس بالأعمال الواسعة دائماً ما يتعلق بالتنبيه والتحرير. فالكوكب معنيٌّ أيضاً بالـ”حق” وبشكل أكثر خصوصية ومضة الإدراك الخاطفة البدهية الغاشية والتي تكون محررة جداً لأنها قادرة على اجتياز كل ما عداها.
ويميل أورانوس إلى قطع طريق كل الأحكام الكواكبية التي يلمسها في الخارطة أياً كانت. وفي حين أنَّ هذا الفعل قد ينطوي على كثير من التحرير والإثارة، فإنَّ حكم أورانوس لإعاقة الدفاعات قد يذهب إلى أبعد من ذلك. وفي أفضل الأحوال فقد يعيق حكم أورانوس الروابط الأبوية والاجتماعية التي تمنعنا من التقدم، ويقطع طريق العناد، والخوف، وإدمان النظم الاجتماعية، التي تقف في طريق التغيير أو الاستقلال، سواءً أكان هذا الاستقلال بالفكر أو بالعمل.
في أسوأ الأحوال بالرغم من أنَّ حكم أورانوس ينسى أنَّنا نحتاج إلى كمية معينة من الارتباط بالماضي، وكمية معينة من الأمان والقدرة على التنبؤ في الحياة، لأنَّ هذا يمنحنا الملاذ والقوة التي يمكننا معها التأسيس للتغيير في حياتنا وفي العالم انطلاقاً منها.
وربما الكلمة المفتاحية لأورانوس هي ” جذرية”، لأنَّ الكوكب ليس معنياً فقط بتقدم الرؤى الليبرالية، ولكن أيضاً بالأشكال الجذرية والواسعة للأعمال، الأعمال التي تضرب حتى أعماق الشيء وتسعى لإشعال ثورة خلاله.

المصدر : آسبكتس سو تومبكنز

تعليقات

تعليقات