قراءه في الكواكب ( المريخ )

قراءه في الكواكب ( المريخ )

قراءه في الكواكب ( المريخ )

النجاة، وسعة الحيلة، والشجاعة، البقاء والكفاح، التصميم، الجرأة، المنافسة، والحركة. فالمريخ كان منذ قديم الزمان النحس الأصغر. وشخصياً لست من المعجبات بهذه المفردات النحيسة والسعيدة. وكل الطاقات هي في الأساس مفيدة وضرورية، رغم أنَّه بإمكانها جميعاً العمل بشكل سلبي إن لم نتولَّ أمرها بصورة سليمة
بالتأكيد نحن في حاجة للمريخ، لأنَّ همّ الكوكب الأول على ما يبدو هو الصراع من أجل البقاء على كل المستويات. وبالنسبة لبعض الناس فإنَّ أفضل طريقةٍ للبقاء هي الحفاظ على الهدوء، أو تجنب المشاكل، بينما بالنسبة للبعض الآخر فإنه التشمير عن السواعد والدخول إلى غمار الحرب. والاستخدام الصحيح لأحكام المريخ قد يفيد في الشجاعة والديمومة. والشجاعة لا تعني بالضرورة، العنف أو القتال. الشجاعة تعني مواجهة تلك الأشياء التي نخافها. وفي نظر البعض قد تعني الشجاعة ألا نقاتل ولكن نقر بالضعف والخوف. حكم المريخ أيضاً يجعلنا أكثر قدرةًّ على تبني مواقف صلبة، والوقوف بحسم عندما تأخذ الأوضاع منحىً صعباً . فنحن نحتاج إلى المريخ لنتغلب على الضغوط، وننأى بأنفسنا عن الانهيار تحت وطأة التوتر ومتاعب الحياة اليومية.
الزوايا التي يتخذها المريخ مع وضعية البرج والبيت، توحي بما لدينا من أدوات للدفاع عن أنفسنا، ومدى ما نحسه من قدرة على استخدام هذه الأدوات والحفاظ على موقعنا في ظل هذه الظروف. فالزوايا الصعبة مع المريخ قد تشير إلى مدى الصعوبة التي نواجهها عند الدفاع عن أنفسنا لأي سبب كان. وصحبة المريخ وزحل مثلاً تشير تلقائياً إلى أنَّ الخوف يقف في طريق الدفاع عن النفس.
ومن جهة أخرى فإنَّ اتصالات المريخ قد تصف ميلنا إلى الحرص على الدفاع عن أنفسنا، فنتوهم تهديدات خارجية في حين أنّها غير موجودة. ومرة أخرى ستشير الكواكب المتصلة بالمريخ إلى القصد من وراء كل هذه الأشياء.
والمريخ مهتم بالتأكيد. تأكيد النفس هو الإعلان عن الاهتمامات، والتوكيد، والإيجابية، للحفاظ على المركز وفردانية المرء، في وجه الضغط أو مقاومة عدم القيام بذلك. وهذا لا يعني ضرب بقية الناس بعرض الحائط. هذا هو الخطأ الشائع في طريقة استخدامنا لطاقة المريخ، ولا غرو أن اكتسب الكوكب تلك السمعة السيئة. إذ أنَّ كون المرء قوي العزيمة يعني بالضرورة اتصافه بالمرونة أيضاً، والاحترام السليم لاحتياجات الآخرين، والسلوكيات الحميدة، ومهارات التصميم تتطلب استخدام حكم الزهرة بذات الصورة التي طبّقناها على حكم المريخ. ولكن إن ركزنا فقط على آخر ألوان الطيف التي يعكسها المريخ، لاستطعنا اكتشاف السبب وراء ما تكبدناه من شقاءٍ وعنتٍ في سبيل اكتساب صفة التصميم وقوة العزيمة.
ويمكن ربط هذا بالكواكب التي بإمكانها مقارنة المريخ في البروج. فربما وجدنا أنه من الصعوبة التحلي بصفة التصميم لأننا نريد الحب والشهرة ” الزهرة” ونعتقد أنه ليس بإمكاننا الحصول على مزايا الكوكبين جميعاً. وربما تعوزنا إلى الثقة أو كنا خائفين “زحل”. ومن المحتمل أنّنا نشعر بالعجز ” زحل” . وقد يكون ذلك لاختيارنا الطريق السهل والذي يبدو أكثر جاذبية “الزهرة”، وهلمَّ جراً.
فحكم المريخ لا يساعدنا فقط على مواجهة الضغوط غير المرغوب فيها والتي تأتي من مصادر خارجية، بل أيضاً قد يساعدنا في التغلب على النزاعات النفسية الداخلية. و المريخ هو ما يُبقي علينا خارج المصحات العقلية كما إنّه هو نفسه السبب في دخولنا إليها عندما تفوق شدة الضغوط قدرتنا على الاحتمال.
فالكوكب يؤثر على قدرة الجسد على محاربة الأمراض وسوء الحالة الصحية. وبعيداً عن أي شيءٍ آخر فالمريخ يصف رغبتنا وإرادتنا في النجاة. فالكفاح من أجل الحياة يتضمن البقاء متشبثين بها، وعليه فربما يمكن استخدام المريخ والزهرة كأحد عوامل قياس قدرتنا على الاستمتاع بالحياة.

بالإضافة إلى هذا وذاك فإنَّ المريخ هو كوكب يُعرف عنه الارتباط بكل أشكال المنافسة. والرياضة هي وسيلة جيدة للتعبير عن الروح التنافسية، لأنه في حالة الرياضة أو التمارين يمكننا أن ننافس أنفسنا كما ننافس الآخرين. وقد وجدت الدراسات أنَّ الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام لديهم ميل للتمتع بمشاعر أفضل تجاه أنفسهم، ودائماً ما يكونون صورة محسَّنة عنها. كما يتمتعون بالاكتفاء الذاتي إلى درجة كبيرة، وميل أقل لإلقاء اللوم على الآخرين عندما يسوء حظهم. فالرياضة تحافظ على الصحة الجسدية والنفسية.
والزوايا مع مريخنا تدل على ما نشعر به حيال كل مجالات التنافس ومضاميره المتعددة. وربما نحن نهتز طرباً للزهرة أكثر منها للمريخ، وفي هذه الحالة فلا يرجح أن تكون المنافسة ذات أهمية بيد أنَّ النجاة قد تكون هي القضية. أو قد نكون شديدي المنافسة، ونتعامل مع هذا الوضع بالدخول إلى أوضاع التنافس القانوني- أو على العكس فقد نجد أنَّ كل القضية من المشقة بحيث أننا نتجنب المنافسة بكلياتها. لأنَّ التفكير في عدم حصولنا على المركز الأول سيكون أمراً مؤلماً جداً.
والرغبة المريخية من الرغبات الأنانية، طالما هي معنية بالسعي والإتيان بما نريد. قد تشير الزوايا التي تشكلها الكواكب مع المريخ إلى ما تعلمناه عن كون المرء أنانياً في طفولتنا أو ريعان شبابنا. وقد عانى البعض من الصرامة الشديدة وهم يتعلمون أنَّ الأنانية شيء خطأ ” ربما المريخ مع زحل”، ومن ثمَّ وفي المراحل اللاحقة من حياتهم قد يجدون صعوبةً بالغةً في السماح لأنفسهم بالإعلان عن الرغبة في شيءٍّ ما أو طلب الحصول عليه. بينما تتم تنشئة الآخرين في بيئة تنافسية جداً ” قد تكون الشمس والمريخ أو طالعه والمريخ” وربما تعلموا، أو أُوحي إليهم بأنَّ السبيل الوحيد إلى النجاة هو المضي قدماً مثل جندي الشطرنج. وفي المراحل المتقدمة من العمر سيجدون أنه من الصعب الركون إلى الاسترخاء والإيمان بأنَّ على المرء دائماً أن يظل خلف العجلة ويدفعها إلى الأمام، والسماح بعمل ذلك.
أما الانتقالات فهي لا تعد ولا تحصى، ولكن يسهل تتبعها غالباً في اتصالات الكواكب مع المريخ على الخارطة. و الشيء نفسه ينطبق على الغضب، فهيئات المريخ تصف –كبرجه- طريقتنا في التعبير عن الغضب، وشغفنا حيال الأشياء وسهولة أو صعوبة حدوث ذلك.
وتتسبب حركة المريخ –جزئياً على الأقل في وقوع الطواريء والحوادث. فالحوادث هي النتيجة الحتمية للطاقة الضائعة، وهي أيضاً، على الأرجح غالباً ما تكون نتيجة لغضب وإحباط مكبوتين بطريقة لا يجدان معها مخرجاً. فالمريخ أيضاً في التقاليد القديمة يرتبط بالحمى، وفي الحقيقة فهو ذو هيمنة على الحرارة بشكل عام، وكذلك على بقية الجوانب التي قد نتصف فيها بالحرارة مثل ” ساخن” “استشاط غضباً ” ولا يستشيط إلا الشرر والشرر من النار وهي مصدر من مصادر الحرارة، أو ساخن كما في الإثارة الجنسية. فالمريخ يشير إلى ميلنا للقيام بالأشياء بنوع من الجرأة. وحالما تجرأنا لفعل لتلك الأشياء نصبح معرضين للخطر، لأننا قد نخسر أو نفشل. فمريخنا سيبين لنا أين وكيف ومتى وبأي طريقة قد نتجرأ على عرض قوتنا. وطاقة المريخ الخالصة ضعيفة جداً، وهشة لأنها توعز لنا بالذهاب خارجاً وجلب شيء ما- وتدفعنا للجرأة. وعندما نفعل ذلك فإنَّ أوراقنا تغدو مكشوفة على سطح الطاولة؛ وما نريد الإفصاح عنه قد تم الكشف عنه بالفعل، ولربما نتعرض للرفض والحرمان كنتيجة لذلك. فالمريخ أيضاً ذو دلالة – مثله مثل الزهرة- على نشاطنا الجنسي، ولكن بينما ترتبط الزهرة بالانسجام الخاص بالاتحاد الجنسي وبالمتعة الحسية، فإنَّ المريخ يتعلق بذلك الجزء من الحياة الجنسية الذي يتضمن فرض الأمر: المطاردة، الانقضاض، الاقتحام. ومرة أخرى فهذا يتضمن الضعف: فالمرء فقط عليه أن يضع في اعتباره العضو الجنسي الذكري ليفهم كيف يكون حكم المريخ معرضاً للخطر وضعيفاً.
واتصالات الكواكب مع المريخ -وباعتبار برجه الشمسي- تحمل إشارات حول ما قد نجده نحن مصدراً للإثارة الجنسية، وأيضاً ما قد يجده الآخرون مثيراً فينا. والأوضاع التي تتخذها الكواكب بالنسبة للمريخ سوف يكون لديها الكثير لتقوله حول مخاوفنا الجنسية، وتخيلاتنا، وأفضل كيفية للتعامل مع هذه الأشياء. ومهما كان الكوكب الذي يلامسه المريخ في خريطة الميلاد فإنه سيزيد من سرعة حديثه، وتعبيره عن نفسه. فذلك الكوكب سيزداد سرعةً، وسيكون الفرد نافذ الصبر بما يكفي ليحجم عن التعبير عنه. وهنا أيضاً ستكون رغبة كبيرة في التعبير عما يهمنا. وفي هذا المجال، إن لم يكن هنالك غيره، فإنَّ الشخص قد يصبح قوياً. فحكم المريخ يضع نفسه بسهولة في موقع العمل، ويظل الفرد دائماً يبحث عن عمل جسماني يمثله الكوكب المتصل. فالمريخ يسهم مع الشمس في فكرة الإرادة (Will) والتي يعرفها قاموس أوكسفورد الإنجليزي بأنّها ” تلك الإمكانية، أو الوظيفة التي توجه للوعي أو الفعل المقصود”. ولأنَّ حكم المريخ هو الجدية في الخروج والجلب، وعندما يكون مستولياً، فإنه عادة ما يسهم في إضفاء البهجة والروح العالية على الشخصية، بيد أنّ بإمكانه أيضاً ودون حدود أن يقترح المزيد من القسر والإكراه. فالمريخ في أوضاعه العليا يزيد من الخصائص النارية للخريطة وقد يساعد في مواجهة بعض المشاكل التي قد يشير إليها انعدام هذا العنصر.

المصدر : آسبكتس سو تومبكنز

Comments

comments