الحوت  من 19 فبراير - الى 19 مارس

برج الحوت

طفل الحوت

الحوت من 19 فبراير – الى 19 مارس

منذ أن يفتح الطفل المولود في برج الحوت عينيه أول مرة يـبدو فيهما سحر غريب يوحي بأنه طفل غير عادي هبط من كوكب بعيد على متن شعاع قمري . وعندما تـتأمل والدته وجهه المورد وبشرته الرقيقة وغمازاته الحلوة يمتـلئ قلبها بالسرور , وتتمنى لو تمتد طفولته لتـنعم بها أطول فترة ممكنة . ولا بدّ من أن تكتـشف يوماً , بعد مضي سنوات , أن السماء قد حقـقت فعلا ً رجاءها وتركت لابنها جزءاً كبيراً من أحلام وخيالات طفولته السعيدة .

يظهر طفل برج الحوت منذ البداية كارهــاً لواقع الحياة ورتابتها , هاوياً للتمثيـل بغية الهروب إلى عالم آخر أجمل وأهنأ . إن ميله هذا يُسهل في الواقع أمر تربيته ورعايته . فإذا أرادت والدته إقناعه بأمر ما عليها الدخول معه في تمثـيلية وهمية ينسى فيها نفسه فيـنـقاد إلى أوامرها طائعاً مختاراً . تستطيع مثلا ً التظاهر بأنها جنية لطيفة جاءت ترشّ عينيه بالنوم فينام , أو تدّعي أن الملعقة عصفور هائم , وأن فمه هو العش , فيفتحه ويتـلقف الطعام , وهكذا . . . إن أي أسلوب يتسم بطابع الغرابة يظل أفضل بالنسبة إليه من الروتين الذي يسير عليه الأطفال عادة . إنـّه على كل حال يرفض اللجوء إلى العنف والصراخ للوصول إلى مبتغاه , ويستعمل عوضاً منهما أساليب ملتوية فيها الكثير من الذكاء والحكمة .

حاجة هذا الطفل إلى التقديـر والتـشجيع ماسة بسبب ثـقته القليلة بنفسه وإيمانه بأن كفاءاته محدودة . وهو حساس خجول سريع العطب ولكنه قادر على إخفاء حقيقة أمره تحت ستار التكتم والادعاء . ومع أنه ماهر في تحوير الواقع إلا أنه يُصرّ على القول إنه صادق لا يكذب . كذبه على حال من النوع البريء الناجم عن الخوف من تعرية الحقائق . هذا من ناحية , ومن ناحية أخرى يُعتبر في المدرسة مصدر حيرة واستغراب معلميه وذلك بسبب رفضه أساليب التعليم المألوفة واتباعه أسلوباً خاصاً به وحده تـثبت جدارته مع الوقت . هو أيضاً طفل فنان يتذوق الموسيقى والرقص ويُدهش الناس بخفته ورشاقـته , كما ينجذب بقوة نحو رجالات الحرب وعلماء الفضاء وكبار الموسيقيـين والنحاتين . يُفضل معاشرة الكبار على الصغار , ومع ذلك يتهرب من الواجب والمسؤولية .

يعيش طفل برج الحوت حالة تقمّص غريـبة إذ يتحدث عن أناس ماتوا قبل ولادته , ويسرد بعض الوقائع قبيل حدوثها . إن الخطر كل الخطر أن تـقابل هذه الظاهرة بالهزء أو اللوم أو الاتهام بالكذب لأن الأيام والحوادث كثيراً ما تـُثبت صدق رؤية هذا الطفل العجيب . بالمقابل لا يجوز تركه فريسة أوهامه وخيالاته دون تدخل بنـّاء من قبل أهله ومُربّيه . إن في الإمكان معالجة أمره بالرفق والصبر والمحبة إلى أن يستطيع التكيّف للعالم الذي يعيش فيه وينجح في تحويل جزء من أحلامه إلى واقع ملموس فيه سعادته واستـقراره

Comments

comments